شرح
فما ذكره الخوئي رحمه الله من عدم دلالته على عدم مشروعية النافلة ، بواسطة ترتب عدم الضرر في تركها .
غير وجيهٍ ، لما عرفت أنّه من تفريع الحكم السابق ، فإذا كان الأمر في صدره وجوبياً ، فيفيد ذلك عدم اضرار تركها بلزوم الابتداء بالفريضة .
والخبر المروي عن نجيبة بسند صحيح ، قال :
« قلت لأبي جعفر عليه السلام : تدركني الصلاة ، ويدخل وقتها ، فابدأ بالنافلة ؟
قال : فقال أبو جعفر : قال : لا ولكن ابدأ بالمكتوبة واقضِ النافلة » « 1 » .
فدلالته على لزوم ذلك واضحة أمراً ونهياً ، وإن أورد عليه سيدنا الخوئي قدس سره بأنها قاصرة في الدلالة على عدم مشروعية التنفل قبل الإتيان بالفريضة وفي وقتها ، إذ لولا مشروعيته وقتئذٍ لم يكن معنى الأمر بقضاء النافلة ، إذ القضاء إنما يعقل فيما إذا كانت النافلة مشروعة وموقتة بما قبل الفريضة ، حتى ينقضي وقتها بالإتيان بالفريضة ، وتقضى بعده ، وإلّا لجاز الإتيان بها في كل وقت ، ولم يكن معنى للقضاء .
إذاً لا دلالة للرواية على المدعى .
أقول : الذي ذكره قدس سره حسنٌ لو لم يكن المراد من لفظ ( القضاء ) هو الإتيان ، أي يجب الاتيان بالنافلة .
وأما لو كان المراد من ( القضاء ) هو الاصطلاحي منه ، فلابدّ أن يكون اتيان النافلة في ذلك الوقت مشروعاً قبل الاتيان بالفريضة ، وهو ينافي دعوى حرمة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 35 من أبواب المواقيت ، الحديث 5 .