شرح
ثم قد عرفت الاشكال من جماعة من المتأخرين ، حيث ذهبوا إلى تضعيف الأخبار الواردة حول هذا الموضوع ، والمجلسي قدس سره قد توقف في هذا المقام ، حيث أنّه بعد ملاحظة أخبار النوم واليقظة ، يقول :
( فمن هذه الجهة يمكن التوقف في تلك الأخبار ، مع اشتهار القصة بين المخالفين ، واحتمال صدورها تقية .
ثم يقول : ويمكن الجواب عن الاشكال بوجوه . . . .
حيث يظهر منه أنه حاول تصحيح هذه الأخبار وقبولها بعد ذلك ، كما يظهر القبول عن القاضي عياض في « شرح الشفاء » « 1 » ، وكذلك المفيد قدس سره ، مع أنك قد عرفت كلامه الدال على إنكار ذلك ، حيث عدّها من أخبار الآحاد التي لا يمكن الاعتماد عليه .
قال في موضع آخر من رسائله :
فصل : ولسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء في أوقات الصلوات ، حتى يخرج فيقضوها بعد ذلك ، وليس عليهم في ذلك عيبٌ ولا نقصٌ ، لأنه ليس ينفكّ بشر من غلبة النوم ، ولأن النائم لا عيب عليه .
وليس كذلك السهو ، لأنه نقص عن الكمال في الإنسان ، وهو عيب يختص به من اعتراه ، وقد يكون من فعل الساهي تارة ، كما يكون من فعل غيره ، والنوم لا يكون إلّافعل اللَّه تعالى ، فليس من مقدور العباد على حالة لم يتعلق به نقص وعيب لصاحبه ، لعمومه جميع البشر .
هامش
( 1 ) شرح الشفاء : 2 / 275 .