شرح
بالصوم الواجب فقط .
فمع ذلك يمكن أن يقال ، أوّلًا : بأن الأمر بابتداء الفريضة ليس للوجوب بل للجواز ، لكونه وارداً في مورد توهم الحظر ، بمعنى أنّه لا منع عن إتيان النافلة قبل الفجر ، والابتداء بالفريضة بعد الفجر ، وليس الأمر كما توهم العامة من لزوم ذلك .
وثانياً : من إمكان أن يكون في مقام ابطال اعتبار دليلية القياس ، الذي تمسك به العامة ، حتى وإن لم يفتوا في الصوم بوجوب الإتيان ، بل أجازوا الإتيان بصوم الندب ، لأن المقصود من استدلال الإمام عليه السلام هو بيان بطلان مسلكهم من حيث العمل بالقياس ، لأن مقتضاه إن عُدّ دليلًا ، فإنه يفيد الحكم بوجوب الإتيان بالفريضة في أوّل الوقت مطلقاً ، في الصلاة والصوم ، وإن لم نعدّه دليلًا ، فلا يكون ذلك إلّالأجل تقدم دليل شرعي على القياس ، وعليه فتصير الرواية خارجة عن موردنا فلا يمكن الاستدلال بها .
ومنها : ومما استدل على ذلك ، الخبر الذي رواه الشهيد الثاني رحمه الله في « روض الجنان » ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« قلت له : أصلّي نافلة وعليّ فريضة أو في وقت فريضة ؟
قال : لا أنه لا يُصلّي نافلةً في وقت فريضة ، أرأيت لو كان عليك صومٌ من شهر رمضان لكان لك أن تتطوع حتى تقضيه ؟
قال : قلت : لا .
قال : فكذلك الصلاة .