شرح
الأخذ بما يدلّ على أفضليّة الاتيان فيما قبل الفجر ، لمخالفتها مع العامة ، بخلاف ما دل على خلافه ، حيث يكون موافقاً لهم ، فمحمول على التقية ، لأن الرشد في خلافهم ، فضلًا عمّا يؤيّده وهو الخبر الذي رواه أبو بصير ، قال :
« قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : متى أُصلّي ركعتي الفجر ؟
قال : فقال لي : بعد طلوع الفجر .
قلت له : إن أبا جعفر عليه السلام أمرني أن أصلّيهما قبل طلوع الفجر ؟
فقال : يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين ، فأفتاهم بمُرّ الحق ، وأتوني شكاكاً فأفتيتهم بالتقية » « 1 » .
وجه التأييد : صراحة كلام الإمام عليه السلام بأن ما أفتى به الإمام الباقر عليه السلام كان مطابقاً ، مع مرّ الحق ، وما أفتى به الإمام الصادق عليه السلام كان لأجل مراعاة ، التقية لموافقته للعامة حيث يقولون بلزوم الاتيان بعد الفجر .
لكن بما أنّ الرواية ضعيفة السند بواسطة علي بن أبي حمزة البطائني فإنه لا يمكن الاعتماد عليها .
ولكن الانصاف والتأمل يقتضيان أن يقال : إنّ الحكم بجواز التأخير إلى ما بعد الفجر ، لم يكن لأجل التقية ، بل كان ذلك لأجل الحكم الأوّلي من جواز ذلك ، وأنّ الحكم بعدم جواز التقديم يكون لأجل التقية ، لأن العامة يعتقدون بذلك ، فلعل مقصود الإمام كان ذلك .
وثانياً : كيف جعل التعارض بين هاتين الصحيحتين ، مع ما تقدم من مثلهما ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 50 من أبواب المواقيت ، الحديث 2 .