شرح
إذن هذه علامة تقريبية للانتصاف ، أعني منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها . انتهى ملخصه . « 1 »
ويرد عليه أوّلًا : بأن انحدار النجوم في الأفق ، الذي عدّه الإمام عليه السلام علامة للانتصاف ، لا يلزم أن يتوافق مدارها مع مدار الشمس ، لأنّ النجوم إذا كانت بحيث تنحدر بعد الانتصاف ، وذلك حينما لم تكن مرئيةً في السماء من جهة المشرق في أوائل الليل ، وانّما تظهر في السماء ببطء قبيل منتصف الليل ، ثم تبدأ بالانحدار تدريجاً صوب المغرب بعد أن ينتصف الليل ، لأمكن عدّ هذا الانحدار التدريجي علامة على انتصاف الليل ، لكن جعل العلامة منحصرة في مثل تلك النجوم غير ثابت ، خصوصاً إذا قيد بأمر زائد عمّا ذكره الحرّ في « الوسائل » ، وهو اتفاق مدارها مع مدار الشمس ، حتى يتوافق مع اختلاف الليالي بالطول والقصر .
وجه الاشكال : هو أنّه حتى لو لم يتوافق مدار حركة النجوم مع المدار التي تتحرك فيه الشمس ، فإنه يمكن عدّ انحدار النجوم عن وسط السماء صوب المغرب علامةً على بداية انتصاف الليل ، لأن الإمام عليه السلام عدّ انحدارها من أفق السماء صوب المغرب علامة على الانتصاف ، وهو كافٍ للدلالة عليه ، سواءً وافق مدارها مدار الشمس أم لم يوافق .
وثانياً : إنّه لو سلمنا ذلك ، ولكن نقول بمثل ذلك بالنظر إلى غروب الشمس وطلوع الفجر أيضاً ، يعني إذا كان الانحدار حاصلًا بالانتصاف بهذا المقدار فقط دون غروبها وطلوعها ، فاثبات خصوص الثاني دون الأول هو أول الكلام .
هامش
( 1 ) التنقيح : ج 6 / 270 .