شرح
مذاهب العامة ، حيث جعلوا المغرب متوقفاً على استتتار القرص ، فصدق النهار عليه أشدّ .
لكنه مندفع ، بعدم مساعدة هذا الاحتمال مع بعض الآيات الدالّة على كون المغرب الشرعي معدود من أوقات وساعات الليل ، مثل قوله تعالى : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ » « 1 » .
إن ناقش فقهاءنا رحمهم الله بأن وقت الافطار ونهاية الامساك ، هل هو المغرب الحاصل من استتار القرص - كما عليه العامة - أو ذهاب الحمرة - كما عليه الخاصة - فيكون إتمام الصوم بالليل هو أحد هذين المعنيين ، فيدلّ على كونه من الليل ، وهو واضح .
أو يقال : باختلاف الطرف في كل من الناحيتين ، بأن يكون طرف النهار في صورة الغداة داخلًا في النهار ، وحقيقة في الاستعمال ، والطرف في المغرب خارجاً عنه ومجازاً فيه ، فلازم ذلك اختلاف لفظ ( طرفي النهار ) في استعمال واحد بين الحقيقة والمجاز .
لكنه غير وجيه ، لاستلزام استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهو ممنوعٌ كما لا يخفى .
فلا مناص إلّاالقول بلزوم طرح هذا الخبر من جهة عدم إمكان الاستدلال به ، لأنّ عدّ الغداة من الليل - مع دعوى ظهورها بل صراحتها في النهار - أمر غريب ، والعجب منه قدس سره أنّه كيف التزم به ، ولم يلاحظ هذا الذيل .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 187 .