شرح
ومثله صحيحة زرارة ، في حديثٍ :
« فيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات ، سمّاهن اللَّه وبيّنهن ووقّتهن ، وغَسَق الليل هو انتصافه » « 1 » .
ونحوهما غيرهما من الروايات .
وقد استظهر في الاستدلال ، بأنّ اشتداد الظلمة ونهايتها إنّما هو في النصف من غروب الشمس وطلوعها ، لأن إضاءة أيّة نقطة من الكرة الأرضية وتنوّرها انّما تستندان إلى الشمس لا محالة ، فكلما قربت الشمس إلى نقطة المغرب أخذت بالاضائة والتنور ، حتى يطلع الفجر فتزداد هذه الاضائة إلى أن تبلغ دائرة نصف النهار ، وهو نهاية ضيائها وتنورها فإن الشمس إذا بلغت إلى تلك الدائرة تأخذ في الابتعاد وتضعف وتنقص شعاعها ، حتى تغرب وتظلم ، وكلما أخذت الشمس في الابتعاد أخذت الظلمة في الشدة إلى أن تصل الشمس مقابل دائرة نصف النهار من الجانب الآخر من الكرة الأرضيّة ولنعبر عنه بدائرة منتصف الليل ، وهذه نهاية الظلمة في تلك النقطة ، فالمراد بالغسق هذه الفترة .
على أنّ ذلك هو المتفاهم العرفي من هذه اللفظة ، أعني منتصف الليل ، فان العرف يرى أنّ منتصف النهار هو الساعة الثانية عشر منه ، ومقتضى المقابلة هو هذه الساعة من الليل ، لوضوح أن اليوم لدى العرف انما هو من الطلوع إلى الغروب .
انتهى خلاصة كلام المستدل كما في الجزء السادس من « التنقيح » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب اعداد الفرائض ، الحديث 1 .