شرح
مثل الخبر الذي رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام :
« وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك » « 1 » .
فإنه وإن كان يدلّ على جعله آخر الصلوات ، ولكن يمكن أن يقال فيه ، بأن ذلك فيما إذا أراد المصلّي الإتيان بصلاة الليل تامة في حال الاختيار والعلم ، فلا يشمل ما نحن فيه ، الذي قد نسي أو ظنّ الخلاف .
وكيف كان ، فانّ مقتضى الجمع بين هاتين الطائفتين من الأخبار ، هو الحكم بجواز الإعادة وحسنها ، كما يجوز الاكتفاء بما أتى به ، نظير ما روي في استحباب إعادة الفريضة التي شرعها فرادى أن يعيدها جماعة ، بأنّ اللَّه يختار أحبّهما ، هكذا هنا ، واللَّه العالم .
هذا لو لم نقل بالعدول ، وإلّا لا إعادة فيه أصلًا ، كما لا يخفى .
تنبيهٌ : اعلم أنّه قد اختلف الأصحاب في أن ما بين الطلوعين هل يعدّ من الليل أو من النهار ، أوليس منهما ، بل هو واسطة بين هذا وهذا ؟
وقد تعرّضوا لهذا البحث في عدة موارد ، وهي :
أحدهما : في بيان نصف الليل ، حيث اختلف في أنّ الملاك هو ملاحظة ما بين غروب الشمس وطلوعها ، أو بين غروبها وطلوع الفجر الثاني ؟
ذهب المشهور إلى الثاني ، خلافاً لجماعة أخرى - منهم السيد الخوئي - من اختيارهم الأوّل .
وثانيهما : فيما نحن فيه ، حيث قد انتهت الأقوال المحتملات هنا إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 42 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ، الحديث 5 .