شرح
لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ » « 1 » ، حيث استدلوا بها على قولهم بأنّ المراد من ( يقلّب ) هو جعل الفجر أوّلًا وبالعكس ، وهو لا يكون إلّابدعوى دخول الحمرة ثم الصفرة ثم البياض المتصل بطلوع الشمس في الليل ، كي يكون ما وقع في أوله - من الحُمرة المسماة بالشفق ثم الصفرة ثم البياض ثم السواد - داخلًا في آخره وكذا النهار ، انتهى كلامه .
ويردّ عليه أوّلًا : ان الاستدلال يفيد تقليبٌ نصف الليل والنهار ، بل الأقل لاتمام الليل والنهار . مع أنّ ظاهر اسناد الفعل إلى نفس الليل والنهار ، كون المراد تمامهما لا نصفهما .
وثانياً : إنّه مبنيٌّ على أن نُسلّم كون الشفق معدودٌ من أول من الليل ، حتى يصح ذلك بجعله آخر الليل في ناحية الفجر ، وإلّا إذا عُدّ ذلك من النهار ، فانّه سيأتي عكس هذا الكلام بالنسبة إلى النهار من حيث البداية والنهاية .
وثالثاً : ينافي هذا المعنى مع ما يستفاد من آيات أخرى مثل قوله تعالى :
« يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ » « 2 » وقوله تعالى : « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ » « 3 » حيث أنّ المراد من ( التكوير ) إمّا الدخول - أي يدخل الليل في النهار ، ويدخل النهار في الليل - أو المراد الاغشاء ، أي يغشى الليل النهار وبالعكس .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 44 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 5 .
( 3 ) سورة الحج : الآية 61 .