تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
قابلة للانطباق على كلّ واحد منهما . فدعوى كون المراد هو نصفه بالمعنى الذي تدعونه ، يحتاج إلى دليل آخر ، كما كان الأمر كذلك على فرض مدّعانا أيضاً ، لأن الآية ساكتة من حيث بيان تحديد معنى النصف وأنه ينطبق على أي المعنيين ، كما أنّ الخبرين اللذين تمسك بهما أيضاً ساكتان عن بيان ذلك ، وقد تكفلا ببيان أمر واحد وهو أنّ الغسق مجرد شدة الظلمة في نصف الليل ، وأمّا كون الانتصاف يلاحظ باعتبار طلوع الفجر أو الشمس ، فإنهما غير متعرضان لهذا الأمر ، كما لا يخفى . وأمّا دعوى كون المتفاهم العرفي هو ذا ، فغير معلوم ، كما يستظهر لك إن شاء اللَّه جوابه حينما نجيب على بقيّة الأدلة المقامة . أما كلمة ( اليوم ) في العرف فإنه يطلق على ثلاث معانٍ : تارة : بين طلوع الشمس وغروبها ، وهو المسمى بيوم الأجير . وأخرى : بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وهو المسمى بيوم الصوم . وثالثة : مجموع النهار والليل ، ولعل منه أيام الاعتكاف ، ومنه أيضاً كلمة ( اليوم ) المستعملة في الأوراق التجارية عند التجار والبنوك مثل الصَّك والحوالة وغيرهما ، فان اليوم المذكور والمعتبر في هذه الأوراق ليس إلّامجموع الصباح والمساء ، أي أربعة وعشرين ساعة . هذا على حسب الاستعمالات الخارجية ، ولكنه لا يدلّ على أنّها استعمال حقيقي . ومنها : آية أخرى ، وهي قوله تعالى : « يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ