شرح
قابلة للانطباق على كلّ واحد منهما .
فدعوى كون المراد هو نصفه بالمعنى الذي تدعونه ، يحتاج إلى دليل آخر ، كما كان الأمر كذلك على فرض مدّعانا أيضاً ، لأن الآية ساكتة من حيث بيان تحديد معنى النصف وأنه ينطبق على أي المعنيين ، كما أنّ الخبرين اللذين تمسك بهما أيضاً ساكتان عن بيان ذلك ، وقد تكفلا ببيان أمر واحد وهو أنّ الغسق مجرد شدة الظلمة في نصف الليل ، وأمّا كون الانتصاف يلاحظ باعتبار طلوع الفجر أو الشمس ، فإنهما غير متعرضان لهذا الأمر ، كما لا يخفى .
وأمّا دعوى كون المتفاهم العرفي هو ذا ، فغير معلوم ، كما يستظهر لك إن شاء اللَّه جوابه حينما نجيب على بقيّة الأدلة المقامة .
أما كلمة ( اليوم ) في العرف فإنه يطلق على ثلاث معانٍ :
تارة : بين طلوع الشمس وغروبها ، وهو المسمى بيوم الأجير .
وأخرى : بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وهو المسمى بيوم الصوم .
وثالثة : مجموع النهار والليل ، ولعل منه أيام الاعتكاف ، ومنه أيضاً كلمة ( اليوم ) المستعملة في الأوراق التجارية عند التجار والبنوك مثل الصَّك والحوالة وغيرهما ، فان اليوم المذكور والمعتبر في هذه الأوراق ليس إلّامجموع الصباح والمساء ، أي أربعة وعشرين ساعة .
هذا على حسب الاستعمالات الخارجية ، ولكنه لا يدلّ على أنّها استعمال حقيقي .
ومنها : آية أخرى ، وهي قوله تعالى : « يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ