شرح
وفيه أوّلًا : بأن الآية بنفسها لا تتكفل إلّابيان أنّ الصلوات الأربع واقعة بين الحدّين ، من الزوال والغسق ، و ( الغسق ) كما ورد في الحديث هو انتصاف الليل كما مرّ ، كما أنّه ورد بمعنى الظلمة في أوّل الليل أيضاً ، كما جاء في الخبر الذي رواه أبو هاشم الخادم ، عن أبي الحسن الماضي ، بقوله في حديثٍ :
« وما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق غسق ، فجعل للغسق ركعة » « 1 » .
وهكذا في الخبر الذي رواه فضل بن أبي قرة ، رفعه إلى الصادق عليه السلام :
« ومن غروب الشمس إلى غروب الشفق غسق ، فلكلّ ساعة ركعتان ، وللغسق ركعة » « 2 » .
حيث يؤيد صحة الاطلاقين في الغسق ، من ظلمة أوّل الليل ، ونصف الليل ، كما ورد في اللغة أنّ معنى الغسق ابلاغاً لشدة الظلمة .
لكن الخبرين اللذين نقلناهما وفسّرا الغسق بانتصاف الليل يقدّمان من حيث الاعتبار على قول أهل اللغة ، فيؤخذ بهما بالنظر إلى الآية لأنهما وردا في مقام التفسير والبيان لموضوع الآية دونهما .
وثانياً : إن كون الغَسَق هو انتصاف الليل ، لا يوجب صدق المدّعى ، لأنا حتى لو سلّمنا ذلك ، إلّاأنا نقول بأن المراد من الانتصاف ليس النصف بين الغروب وطلوع الشمس ، بل يكون النصف بينه وبين طلوع الفجر ، والآية بنفسها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب اعداد الفرائض ، الحديث 20 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب اعداد الفرائض ، الحديث 10 .