شرح
بقصد وقوعها ، امتثالًا للأمر بطبيعة الصلاة التي خير موضوع ، وهذا وإنْ لا يخلو عن بحث ، لكن الحقّ جوازه ، نظير ما لو صام بعض اليوم بقصد الاعتكاف ، فرجع عن قصده ، وأتم صوم ذلك اليوم قربة إلى اللَّه ، بلحاظ كون طبيعة الصوم من حيث هي محبوبة عند اللَّه ، وهذا مما لا ينبغي الاشكال فيه .
وإنّما الاشكال فيما إذا أراد أن يجعله قسماً آخر من الصوم مباين لذلك الصوم في الصنف ، كصوم الكفارة أو القضاء أو نحو ذلك ، كما فيما نحن فيه .
وفيه : هذا مما لا ينبغي أن يتلقى بالقبول ، لأن العدول في حقيقة واحدة من صلاة الليل ، في بعض ركعاتها إلى ركعات أخرى ، ليس إلّاكالعدول في صلاة واحدة من ركعة إلى ركعة أخرى ، لأن كثرة الدعاء والخصوصيات في ركعة مثل الوتر ، لا توجب المباينة في الحقيقة ، ومعلومٌ انه لا يصدق العدول من جزء إلى جزء آخر في طبيعة واحدة ، هذا بخلاف العدول إلى نافلة مطلقة .
ومما يدلّ عليه أيضاً الخبر الذي رواه عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« عن رجل صلّى صلاة الليل وأوتر ، وذكر أنه نسي ركعتين من صلاته ، كيف يصنع ؟
قال : يقوم فيصلّي ركعتين التي نسي مكانه ، ثم يوتر » « 1 » .
فإنه صريح في حسن إعادته ، مع أنه قد أتى بتمام صلاة الليل عدا ركعتين ، ففيما إذا لم يكن قد أتى بشيء منها إلّاالوتر ، أو أتى بأكثرها ، تكون الإعادة حسنة بالأولوية ، وبذلك يصح أن يقال إنّ ما دلّ على كون الوتر في آخر نوافلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 17 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 .