تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
وهو مستلذّ لإتيانه إيّاها ، قاصداً إليها ، وكلّ مَنْ ترك الصلاة قاصداً لتركها ، فليس يكون قصدة لتركها اللّذة ، فإذا نفيت اللّذة وقع الاستخفاف ، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر » « 1 » . وهذا الخبر وأضرابه قرينة على أنّ سبب حصول الكفر بترك الصلاة ، هو إرجاع تركه لها إلى الاستخفاف ، الذي يعدّ أمراً اعتقاديّاً . وبناءً عليه لا يعدّ مجرّد الترك - إذا لم ينته إلى الاستحفاف - موجباً للكفر ، بل الموجب هو الترك مع الاستخفاف . ومثل هذا الخبر ورد في خبر آخر أنّ بين المسلم وبين أن يكفر هو ترك الصلاة ، كما في حديث بريد بن معاوية العِجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما بين المسلم وبين أن يكفر ، أن يترك الصلاة ( إلّا ترك الصلاة ) الفريضة متعمّداً ، أو يتهاون بها فلا يُصلّيها » « 2 » . ولكن يرد عليه : أنّه بناءً على هذا فإنّه يوجب تحقّق الكفر حتّى في ترك المستحب ، فيما إذا كان الترك لأجل الاستخفاف ، مع أنّ الوارد في حديث زرارة نفي الكفر عن تارك التطوّع ، فالأولى القول بكون المراد أنّه محكومٌ بالكفر الواقعي دون الظاهري ، ولا ترديد في أنّ الصلاة التي تجمع من بدايتها إلى نهايتها جميع معاني التوحيد والإيمان ، يوجب تركها الكفر ، وكيف لا يكون تاركها كافراً مع أنّ الاعتبار أيضاً يساعد على ذلك ، حيث أنّها مشتملة على كثير من الملكات الحميدة ، والصفات الجميلة ، من أنواع عبادة أجزاء البدن ، من الذكر باللسان
هامش
( 1 ) سورة غافر : 60 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 56 .