شرح
يَسْتَكبِرُونَ عن عبادتي سَيَدخُلُون جهنّم داخرين « 1 » بناء على أن يكون المراد من العبادة - في الآية الشريفة - الدعاء الشامل للمندوب منه .
نعم ، ربما يفهم من مفاد بعض الأخبار التعميم ، مثل قوله عليه السلام : « قربان كلّ تقي » ، أو « معراج المؤمن » ، أو « خير العمل » وأمثال ذلك .
فالقول بالتفصيل فيه حسن .
الأمر الثاني : هل يعدّ تفضيل الصلاة على الحج بالألف أو العشرين - على حسب إختلاف لسان الروايات - حتّى مع كون الحج مشتملًا على نفس الصلاة ، أو المراد منه الحجّ بمفرده دون ملاحظة الصلوات المرافقة معه ؟
ففي « الجواهر » الميل إلى الثاني ، مدّعياً ظهور هذه العبارة - كنظائرها في ذلك ، إذ لكلّ جزء من الحجّ له فضلٌ مستقل دون ملاحظة الصلاة المفروضة ، ثم أضاف بإمكان أنّ يراد بالصلاة المفضلة عليه ، إحدى الفرائض الخمس أو غير ذلك .
ولكن الظاهر صحّة الدعوى الثانية ، لأنّ الأخبار المشتملة على تلك الفضيلة لا ظهور فيها للدلالة على كونها لمطلق الصلاة حتّى النافلة ، فلا يبعد دعوى كونها مختصّة بالفريضة ، فالحج شامل لتمام أجزائه حتّى الصلاة ، كما أنّ الحج المفضول عليه لا يراد منه الأعمّ الشامل للفريضة منه ، بل الظاهر كون المراد هو النفل ، ولو كان مقبولًا ، فالمسألة واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان .
ثمّ نرجع إلى أصل المطلب ، فينبغي أن نبحث عن معنى لفظ الصلاة لغةً
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 103 .