شرح
ففي « الجواهر » ادّعى عدم الاختصاص بالأولى وإنْ اعترف دلالة بعض الأخبار على الاختصاص ، بل قد يقال بكونها المنصرف إليها ، لأنّها المعهودة المستعملة التي لم يُسئل العبد بعد أدائها عن غيرها .
لكنّه أجاب بأنّ التأمّل فيما ورد عنهم عليهم السلام - بل صريح البعض - يقضي بعدم الفرق في ترتّب الآثار بين الفرض والنفل ، وإنّهما جميعاً يعدّان من خير الأعمال .
ولكن الانصاف يقتضى التفصيل في ذلك ، إذ لنا بعض الآثار التي لاتختصّ بصلاة دون غيرها بل هي تشمل وتختصّ عنوان الصلاة حتّى النوافل ، مثل كونها خير موضوع فهذا عنوانٌ لا يصحّ اختصاصه بالفرائض ، لقرينة ذيله من قوله عليه السلام :
« مَنْ شاء استقلّ ومَنْ يشاء استكثر » ، حيث لا يمكن تطبيقه في الفرائض الخمس إلّا على نحو الاحتياط ، إذ مع القطع بالامتثال لا معنى للتكرار ، بل ربما يوجب التكرار ترتّب الحرمة من جهة التشريع المحرّم مع العلم بذلك .
هذا ، بخلاف النوافل فإنّها قابلة للتكرّر في جميع الأوقات ، بل لا يبعد دعوى ظهوره في النوافل لما ذكر .
كما أنّ مفاد بعض الأخبار الوارة يدلّ على الاختصاص بالفرائض ، مثل ما دلّ على كون تاركها كافراً ، حيث لا يساعد مع النوافل ، إلّاأنْ يحمل على صورة الاعتقاد بما قد قرّر في الحديث من إرجاع الترك إلى الاستخفاف ، المستلزم لحالة الاكفار في أصل النزول ، وبناءً عليه ربما يمكن القول بأنّ ترك المندوب أيضاً إذا كان تركه معلولًا لهذه العلّة ، لا يبعد ترتّب الكفر على ذلك ، وكون فاعله يستحقّ النار كما قد وردت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى : إنّ الذين