شرح
وذلك لأنّهم يقولون إن سوّفنا ونريد أن نصلّي الزوال ، يفوتنا الوقت ، الحديث » « 1 » .
بل أصرح دلالة منه الخبر الآخر الذي رواه الشيخ الصدوق أيضاً ، بسنده عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام ، في حديثٍ طويل ، إلى أن قال :
« وإنّما جُعلت السّنة أربعاً وثلاثين ركعة ، لأنّ الفريضة سبع عشرة ، فجعلت السُّنة مثلي الفريضة كمالًا للفريضة ، وإنّما جعلت السّنة في أوقات مختلفة ، ولم تُجعل في وقت واحد ، لأنّ أفضل الأوقات ثلاثة ، عند زوال الشمس ، وبعد المغرب ، وبالأسحار ، فأحبّ أن يُصلّي له في كلّ هذه الأوقات الثلاثة ، لأنّها إذا فرّقت السّنة في أوقاتٍ شتّى ، كان أدائها أيسر وأخفّ من أن تُجمع كلّها في وقت واحد » « 2 » .
فإنّ ذيل الخبر الوارد فيه وجه التفرقة بين الأوقات ، وأنّ ذلك كان من جهة أنّ أداء مثل هذه الركعات في هذه الأوقات المتفرّقة أيسر وأخفّ للناس ، يفيدنا بأنّ ذلك لا يكون من مقتضيات ذات هذه الأوقات والفترات ، نعم محبوبيّة هذه الأوقات الثلاثة استوجبت جعل النوافل المكمّلة فيها ، وهو لا يوجب كون الوقت سبباً لذلك ، بل هو سبب لجعلها بما هو المجعول للفرائض فيها ، حتّى لا يتسامح المكلّف في أداءها .
وممّا يؤيد مدعانا أيضاً ، ملاحظة بعض الأخبار الواردة والدالّة على أنّ حكمة جعل النوافل كانت لأجل إصلاح ما لا يرفع من الفريضة ، لعدم إقبال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 17 من أعداد الفرائض ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 17 من أبواب اعداد الفرائض الحديث 8 .