المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 498
فإن خرج الوقت ، وقد تلبّس من النافلة ولو بركعة ، زاحم بها الفريضة مخفّفة ، وإن لم يكن صلّى شيئاً بدأ بالفريضة . في تزاحم النافلة مع الفريضة لا يخفى عليك أن مسألة التزاحم للفريضة يتصور على نحوين : تارة : يلاحظ على فرض القول بعدم جواز التطوّع في وقت الفريضة وحرمته - كما عليه بعض ، وسيجئ بحثه في محلّه - وعدم إحراز تأخيرها عنه . وأخرى : يلاحظ على القول بالجواز . فعلى الأوّل : قد يترأى من كلمات الأصحاب تجويز ذلك أداءً ، إذا كان قد أدرك ركعة من النوافل في وقتها - كما في « الدروس » و « الذكرى » و « البيان » - تنزيلًا لها منزلة صلاة واحدة ، أدرك ركعة واحدة منها ، غاية الأمر مع التخفيف في عمله ، جمعاً بين الحقّين من الفريضة والنافلة ، وحفظاً للفريضة عن أن لا يؤخّر عن أوّل وقتها ، لما يشاهد من الأمر بالتخفيف في صورة غير المزاحمة ، ففيها يكون بطريق أولى . وطريق التخفيف - كما عن جماعة التصريح بذلك - هو بأن يؤتى بأقلّ المجزي كالحمد وحده ، وتسبيحة واحدة في الركوع والسجود ، كما أشار إلى هذا المعنى في حديث جعفر بن سليمان ، فيما رواه الصدوق رحمه الله في كتاب « ثواب الأعمال » ، عن الصادق عليه السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إلى قوله : ( قيل : يا رسول اللَّه ، وما معنى جنتين ؟ قال صلى الله عليه وآله : الحمد وحدها . قيل : يا رسول اللَّه ، فمتى اصلّيها ؟