شرح
فقال : إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة ، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت ، فليبدأ بالفريضة وهو حقّ اللَّه ، ثم ليتطوّع ما شاء ، إلّاهو ( الأمر ) موسّع أن يصلّي الإنسان في أوّل دخول وقت الفريضة النوافل ، إلّاأن يخاف فوت الفريضة ، والفضل إذا صلّى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ، ليكون فضل أوّل الوقت للفريضة ، وليس بمحظور عليه أن يصلّي النوافل من أوّل الوقت إلى قريب من آخر الوقت ) « 1 » .
واستشكل عليه صاحب « الجواهر » والعلّامة النوري في « وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد » بإمكان أن يكون المراد من خوف الفوت ، هو فوت وقت الفضيلة ، وهو الذراع والذراعين ، لا الإجزاء ، حتّى يمتدّ وقتها إلى آخر الوقت .
ولكن بعد التأمّل في الرواية ، يظهر بُعد ما استدل عليه ، لأنّ قوله في ذيل الخبر : ( وليس بمحظور عليه أن يصلّي النوافل من أوّل الوقت إلى قريب من آخر الوقت ) ، كان بمنزلة التعليل للحكم ، بإتيان الفريضة في وقت الفضيلة مقدماً على النافلة ، حيث فرض خوف فوت وقت فضيلتها ، فجعل هذه الجملة ( من أوّل الوقت إلى آخره ) بالنظر إلى وقت الفضيلة خالٍ عن الحسن .
وعلى ما ذكرنا يكون الحديث دالًا على المواسعة في النوافل ، كما لا يخفى .
وعلى ما ذكرنا لا نحتاج من حمل النافلة هنا على المبتدئة ، كما احتمله الشيخ الأعظم قدس سره ، فراراً عن محذور الاستدلال به لأجل الإشكال الذي ذكره .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب المواقيت الحديث 22 .