شرح
لما قد عرفت بأن تلك الأدلّة كانت واردة لبيان أصل الأفضلية ، فتلك الإطلاقات التي أشير إليها تدل على بقاء أصل الوقت ، وأنّه يمتدّ بامتداد وقت إجزاء الفريضة .
فنتيجة ما قلناه : هو صحّة ما اختاره السيّدين من صاحبي « العروة » و « الوسيلة » ، بل قد يظهر الميل إليه من العلّامة البروجردي قدس سره تبعاً لمن تقدم نقله من العلماء ، مثل النراقيّين والشهيد في « الذكرى » و « البيان » ، مع أنّ ندرة القائل به غير مضرّ لو ساعدنا الدليل عليه ، كما عرفت .
فعلى ما ذكرناه وحقّقناه في الجواب عن الحجّتين ، فإنّه قد استغنينا عن بيان حجة القول الثالث ، لأنهم متمسّكون بتلك الإطلاقات ، وقد عرفت عموم دلالتها عليه ، فتصير النتيجة أنّ النافلة تكون كالفريضة في المقارنة من حيث الفضيلة والاجزاء ، أي كما أنّ بلوغ الفئ الذراع والذراعين ، يعدّ وقت فضيلة أداء الفريضة ، ثمّ بعده المثل إلى آخره - أي إلى الغروب - وقتاً للاجزاء ، هكذا يكون الأمر بالنسبة إلى وقت النافلة ، فإنّ أفضل أوقاتها بلوغ الفئ الذراع والذراعين ، ثم بعده إلى المثل والمثلين ، ثم إلى الغروب بمقدار أداء الفريضة بحيث تكون النافلة قبلها ، مع رجحان أداءها بالنسبة إلى تلك الأوقات ، فتكون النافلة حينئذٍ - ولو بعد الفريضة ، وبعد الذراع والذراعين - أداءاً لا قضاء .
وإن أبيت عن ذلك ، فلا أقل من الإتيان بما في الذّمة من الأداء والقضاء بالنسبة إلى ما بعد الذراع والذراعين إلى الغروب ، كما أشار إليه عددٌ من الفقهاء .
كيف لا يكون كذلك ، سيما مع دلالة عدّة من الأخبار على المواسعة في وقت النوافل من اليومية ، حيث يظهر منها عدم صيرورة إتيانها بعد الفريضة قضاءاً