شرح
وما ترى في آية الصوم من قوله تعالى : ثمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ فهي تدلّ على حرمة الصوم بعد الليل ليس بالمفهوم ، بل بالمنطوق ، من جهة دلالة لفظ ( اتمّوا ) عليه .
نعم لو ورد ( صوموا إلى الليل ) وقلنا بحرمة إدامة الصوم بعده ، كان دلالته بالمفهوم .
وكيف كان ، يرد على الإشكال الأوّل بإيرادين :
أوّلًا : بعدم حجية مفهوم الغاية .
وثانياً : لأجل أنّ المقام من باب دلالة منطوق القضية الشرطية ، وهي قوله :
( إذا بلغ فيئك ذراعاً بدأت بالفريضة وتركت النافلة ) وهي دالّة على ما ادّعاه .
ولو لم يكن مفهوم الغاية حجّة ، أجبنا بأن الحكم بالترك كان لأجل عدم الأفضلية في ترك الإتيان بالفريضة والإتيان بالنافلة ، فلا ينافي ذلك جواز تقديمها عليها في هذا الوقت أيضاً .
إذا عرفت هذا الجواب ، يظهر لك الجواب عن الإشكال الثاني ، حيث أنّ الحكم بالترك ، كان لأجل إفهام رفع الأفضلية ، لا بيان عدم الصحّة ، لأجل التخصيص في أدلّة محبوبية النافلة ، بل تلك الأدلّة باقية على دلالتها لأصل الفضيلة ، غاية الأمر أنّ هذه الروايات تخصّص الأدلّة الدالّة على أفضلية تقديم النافلة على الفريضة ، فيكون الأفضل - بعد بلوغ الفيء إلى الذراع - هو تقديم الفريضة عليها ، والإتيان بها بعدها من دون أن يكون المأتي به قضاءاً وخارجاً عن الوقت .
بقي هنا بحثٌ في أنّ النافلة إذا كان إتيانها جائزاً في ذلك الوقت - أي بعد