شرح
فضيلة الظهر والعصر هو بلوغ الظلّ إلى الذراع والذراعين ، والقدمين وأربعة أقدام - وكان هذا هو مراد من عبّر بالقامة والقامتين ، بخلاف من عبّر بالمثل والمثلين - غير بعيد ، واللَّه العالم .
مع أنّه يمكن أن يقال : إن أبيت عمّا ذكرنا - ولم تقبل التفسير الوارد في كلام صاحب « الوسائل » من إمكان أن يكون المراد من ( المثل ) هو القامة ، والقامة هو الذراع ، حتّى يرجع إلى ما قلناه - وذهبت إلى عدم معارضة هذه الأخبار مع ما مضى من الروايات .
فلنا أن نقول : بأنّه يجب الاحتفاظ بظاهر الأخبار الواردة فيها مثل القامة والمثل والمقصود منهما قامة الشخص والشاخص ، ولكن نجمع مع ما مضى بحملها على مراتب انتهاء وقت الفضيلة ، حتّى يصير التأخير فما بعده - وهو المثل والمثلين - مرجوحاً ، وإن كان وقت الاجزاء باقياً إلى غروب الشمس ، فيكون الأرجح حينئذ هو الإتيان بالظهر بعد النوافل فيما قصد أداءها لا حين الزوال ، أو لم يوضع لها وقتٌ مثل الجمعة والمسافر - كما ورد في الحديث - وفي العصر بعد الظهر وإن بلغ الظل إلى بداية صيرورته ضعفاً أو من أوّل الزوال - كما في بعض الأخبار - كما يدلّ على ما سبق ، حديث عبداللَّه بن محمّد ، قال :
( كتبت إليه : جُعلت فداك ، روى أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام أنّهما قالا : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين ، إلّاأن بين يديها سبحة ، إن شئت طوّلت وإن شئت قصَّرت .
وروى بعض مواليك عنهما : أنّ وقت الظهر على قدمين من الزوال ، ووقت العصر على أربعة أقدام من الزوال ، فإن صلّيت قبل ذلك لم يجزك .