شرح
وقد جعله المحقّق الخوئي مدركاً انحصاريّاً لقول المشهور ، لكنه ذهب إلى سقوطه من جهة معارضته مع أخبار كثيرة معتبرة سبق وأن ذكرناها في الطائفة الثانية ، فضلًا عن موافقته مع مذاهب العامّة ، بخلاف تلك الأخبار ، حيث نسب إليهم بأنّهم جعلوا مبدأ فضيلة وقت العصر هو المثل لا الزوال .
ثمّ قال : إن أبيت ، فيحمل على ما سنذكره ، وجعلناه وجهاً للجمع من دون إشكال .
مع أنّه يرد عليه : كيف جعل هذا الحديث مدركاً للمشهور ، مع أنّه يدلّ على أنّ مبدأ وقت فضيلة العصر هو بعد القامة الأولى لا الزوال ، مع أنّه قد جعل صحيحة البزنطي المشتملة على مثل ذلك خارجاً عن استدلال المشهور ، لأنّهم جعلوا مبدأ وقت فضيلة العصر بعد القامة الأولى أيضاً ، فكيف جعل ذلك دليلًا دون الصحيحة ؟ !
فالأولى أن نجمع بين الطائفة الثانية مع الثالثة ، بما لا يوجب التنافي بينهما ، فنقول :
إنّ المراد من القامة والقامتين في هذه الروايات ، يحتمل أن يكون هو قامة الشخص أو الشاخص ، كما يحتمل أن يكون المراد منهما هو الذراع والذراعان ، حتّى يوافق الحديث مع تلك الأخبار .
وهذا الاحتمال لو لم يكن منصرفاً إليه بالإطلاق - كما ادّعاه صاحب « الحدائق » - فلا يبعد كونه كذلك ، بواسطة دلالة الأخبار عليه ، حيث قد ورد وجه تسمية الذراع بالقامة ، في حديثٍ رواه علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :