شرح
مسلكهم ، لإنّهم ذهبوا أنّ أوّل وقت الفضيلة للعصر هو بعد القامة الأولى من الزوال ، والحال أنّ الحديث يدل على كون مبدأ وقت العصر أوّل الزوال ، كما لا يخفى .
ولكن لا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، لأنّه يمكن أن يكون وجه السؤال من جهة الترديد في أنّ اعتبار بداية الزوال مبدءاً ، هل هو مبدأ لكل واحدة منهما أو هو للظهر فقط ، وأمّا العصر فلعلّ مبدأه يكون بعد بلوغ الظلّ القامة ، فأجابه الإمام عليه السلام بأنّ لكلّ واحد منهما قامة .
ومثل هذا السؤال عن الإمام عليه السلام ، وفرض الجهالة بحكمه لا ينافي مع جلالة البزنطي وفقاهته ، مضافاً إلى كون السؤال منه لابدّ أن يكون ناشئاً عن جهل البزنطي بالحكم ، هو أوّل الكلام ، لإمكان أن يكون لاطمئنان النفس كما قال إبراهيم عليه السلام : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي في جواب الباري عزّوجلّ عنه : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ، فدلالة الحديث على مسلكهم تامّة ، وبعيدةٌ عن الإيرادات المذكورة .
ومنها : موثّقة معاوية بن وهب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
( أتى جبرئيل عليه السلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمواقيت الصلاة ، فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلّى الظهر ، ثمّ أتاه حين زاد الظل قامة ، فأمره فصلّى العصر ، ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلّى المغرب ، ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلّى العشاء .
إلى أن قال : ثمّ قال : ما بينهما وقت ) « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب المواقيت الحديث 26 .