تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
أقول : إنّ المقام مشتمل على ما يوجب حمله على الكراهة ، دون الالتزام بما ذكر ، لأنّ هذه الجملة وردت في حديثين صحيحين هما للحلبي وعبداللَّه بن سنان ، مع أنّه جاء فيهما قوله : ( هذا ، ولكنه وقتٌ لمن شغل أو نسي ) والشغل بإطلاقه يشمل ما لا يكون شغلًا ضرورياً ، بل الأمر المتعارف الذي شغله عن الصلاة ، فما يجوز تأخيره لأمر غير ضروري ، لا يناسب مع كون وقته وقتاً للاجزاء لمثل الصلاة . مضافاً إلى أن حديث ابن سنان مشتملٌ على قرينة أُخرى دالّة على كونها للكراهة ، وهو اشتماله على كون كلّ صلاة لها وقتان وأوّل الوقتين أفضليهما ، ثم ورد في آخره قوله : ( ليس لأحدٍ أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّامن عذر أو من علّة ) ، وآخر الوقت ليس إلّاوقت الاجزاء ، وهو يفيد أنّه كان للكراهة ، وإن كان ظهور قوله : ( ليس لأحد ) بطبعه يفيد الإلزام ، إلّاأنّه مع ضمّه إلى المذكور في صدر الخبر يوجب حمل هذه الجملة ، وحمل قوله : ( لا ينبغي ) على الكراهة ، فيكون الحديثان دليلًا على مدّعى المشهور . وثانياً : وكذلك القول عن موثّقة عمّار ، لوجود قرينة فيها على ذلك ، وهي قوله : ( إن عاقه أمر أن يصلّي المكتوبة ) حيث يظهر منه إمكان مانعية كل أمر وحاجة ، ولو لم يكن ضرورياً ، نظير ما عرفت في السابق . مضافاً إلى اشتمال الحديث على ذيل دالّ على كون قبل طلوع الشمس داخلًا في وقت الأداء ، وهو جعل إدراك ركعة من الغداة كمن أدرك تمامها ، وهو قوله : ( فإن صلّى ركعة من الغداة ، ثمّ طلعت الشمس ، فليتمّ الصلاة ، وقد جازت صلاته ) ، فيصير الحديث مشابهاً لمضمون الخبر الذي رواه أصبغ بن نباتة ، قال :