شرح
فيهما بأنّ التأخير إلى ذلك المقدار - أي إلى طلوع الشمس - يعدّ وقتاً للصبيان ، حيث يفهم منه أنّه لا يليق ذلك للكبار ، بل كان ذلك مناسباً للصغار ، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في ذيل حديث المكفوف ، بأنّه لم يكن يُحمد الرجل بأن يرجع عن المسجد فينبّه أهله ، حيث يوصلنا إلى كراهة ذلك في حقّ الأهل من النساء والصبيان ، فضلًا عن الكبار .
وأمّا كون الصلاة في مثل هذا الوقت يعدّ قضاءاً للمختار ، أو يحكم بأنّه عصى وعليه القضاء ، كما يظهر عن صاحب « الحدائق » ، مشكلٌ جدّاً .
ومن التوجيه في تلك الأخبار ، يمكن لنا معرفة دلالة الخبرين المذكورين في كتاب « فقه الرضا » وكتاب « دعائم الإسلام » على الكراهة ، بحمل قوله : ( آخر وقتها ) أي الفضيلة لا الإجزاء ، لما قد عرفت من بقاء الوقت إلى طلوع الشمس ، خصوصاً مع ملاحظة قوله : ( لا ينبغي ) في حديث « دعائم الإسلام » ، مع ملاحظة قوله : ( أوّل الوقت أفضل ) .
فمع وجود هذه الأدلّة على القول المشهور ، فلا يضرّنا ضعف سند بعض الأحاديث الدالّة بدلالة واضحة على امتداد وقت الفجر إلى طلوع الشمس .
منها : الخبر الذي رواه عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : ( لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة ، لا تفوت صلاة النهار حتّى تغيب الشمس ، ولا صلاة الليل حتّى يطلع الفجر ، ولا صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس ) « 1 » .
فقد وقع في سنده علي بن يعقوب الهاشمي ، حيث لم يوثقه أصحابنا في
هامش
( 1 ) التنقيح : ج 6 / 195 .