شرح
ولذلك اختار المجلسي بكون الثلث آخر وقت الفضيلة ، والنصف آخره للمختار ، وطلوع الفجر للمضطرّ .
لكن أورد عليه صاحب « الحدائق » و « الجواهر » بأنّ ظاهر الأخبار تفيد أنّ لكلّ صلاة وقتين لا ثلاث أوقات ، فالنصف آخر وقته للمختار والمضطرّ ، غاية الأمر يصحّ أن يقال بأن مقتضى هذه الأخبار هو الحكم بلزوم إتيان المغرب والعشاء فيما بين نصف الليل وطلوع الفجر ، لتلك الطوائف الثلاث ، أي النائم والناسي والحائض ، أو لمطلق ذوي الأعذار ، كما ذهب إليه الشهيد في « الذكرى » ، خلافاً لصاحب « المدارك » وغيره من دعوى الاختصاص .
وأمّا كون الإتيان على نحو الأداء ، وكونه في الوقت ، فإنّه غير مستفاد من ظهور نصّ الخبر ، غاية ما يستفاد من ظهوره ، الدلالة على أنّ المأتي به يكون ادائياً ، لولا ورود الدليل على كونه قضاءاً ، مع أنّك قد عرفت وجود عنوان القضاء في الروايتين مثلما ورد في مرفوعة ابن مسكان ، بقوله : ( فليقض ) ، ومرسل الصدوق : ( إنّه يقضي ويصبح صائماً ) ، فلا بأس أن يكون داخلًا في باب كون القضاء على نحو المواسعة أو المضايقة ، كما وقع الخلاف فيه بين الفقهاء ، فتصير هذه الروايات دليلًا على المضايقة ، وبأنّه لابدّ من الإتيان بالصلاة في المغرب والعشاء فيما بين الحدّين ، وأمّا كونه ادائياً فإنّه لا يستفاد منهما ، إذ ليس فيها ممّا مضى ذكره ولا من الأخبار الواردة في الحائض ، ما ينافي هذا الحمل .
منها : صحيحة أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : ( إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر ، صلّت المغرب والعشاء الآخرة ، وإن طهرت قبل أن تغيب