تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
فأجاب عليه السلام : بأنّ المراد بالقامة التي يُحدّ بها أوّل الوقت التي هي بإزاء الذراع ، ليس قامة الشخص الذي هو شيء ثابت غير مختلف ، بل المراد مقدار ظلها الذي يبقى على الأرض عند الزوال ، الذي يعبّر عنه بظل القامة ، وهو يختلف بحسب الأزمنة والبلاد ، مرّة يكثر ومرّة يقلّ ، وإنما يطلق عليه القامة في زمانٍ يكون مقداره ذراعاً ، فإذا زاد الفيء - أعني الذي يزيد من الظلّ - بعد الزوال بمقدار ذراع ، حتّى صار مساوياً للظلّ ، فهو أوّل الوقت للظهر ، وإذا زاد ذراعين فهو أوّل الوقت للعصر . وأمّا قوله عليه السلام : ( فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر . . . إلى آخره ) . فمعناه أنّ الوقت إنّما يضبط حينئذٍ بالذراع والذراعين خاصة ، دون القامة والقامتين . وأمّا التحديد بالقدم ، فأكثر ما جاء في الحديث فإنّما جاء بالقدمين والأربعة ، وهو مساوٍ للتحديد بالذراع والذراعين ، وما جاء نادراً بالقدم والقدمين ، فإنّما أريد بذلك تخفيف النافلة ، وتعجيل الفريضة طلباً لفضل أوّل الوقت فالأوّل ، ولعلّه عليه السلام لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب ، لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك ، وإنّه إنّما كان أكثر اهتمامه تفسير القامة وطلب العلة في تأخير أوّل الوقت إلى ذلك المقدار ، وحينئذٍ لا يكون في الخبر غبارٌ ولا إجمال ، ولا شيء ممّا يرد على تفسير الشيخ له ، وإن ردّه غير واحد من الأصحاب لذلك . نعم ، يصير جزئياً مختصّاً بزمان خاص ، ومخاطب مخصوص ، ولا بأس بذلك ) .