شرح
إمّا بجعل ذلك الأخبار للمضطرّ وذوي الأعذار ، وهذه للمختار ، كما قاله صاحب « الحدائق » .
أو جعل هذه الأخبار دالّة على وقت الفضيلة ، وتلك للإجزاء ، كما عليه المشهور .
والثاني أولى من الأوّل ، بقرينة ما عرفت من الآية والروايات في فضيلة أوّل الوقت ، أو الوقت الأوّل ، فلا ينافي حينئذٍ كون الصلاة في الوقت الثاني داخلًا في الوقت ، ويجوز التأخير إليه ، برغم مرجوحيّة التأخير .
مضافاً إلى مشاهدة فعل الإمام عليه السلام في صلاة المغرب ، حيث أخّرها إلى أن حين اشتباك النجوم ، وذهاب الشفق ، مع وجود جلسة يتحدث فيها ، حيث قد يمكن أن يكون فعله ، لإفهام الناس بهذه المسألة ، وبأنّه لا مضايقة في أصل التشريع من جهة الاجزاء ، بل كان الوجه في الإتيان في أوّل الوقت كونه وقت الفضيلة ، ولذلك أشار إلى ذلك في رواية زرارة ، بقوله : ( والصلاة بما فيه السعة ، فربما عَجّل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وربما أخّر ) « 1 » .
فكان فعل الأئمّة عليهم السلام كفعل جدّهم صلى الله عليه وآله لكي يُعلّموا الناس وجود السعة في الصلاة ، وأنّ إتيانها في الوقت الثاني لايعدّ أمراً منافياً لما هو المشرّع من اللَّه سبحانه وتعالى .
والمراد من المساء في حديث محمّد بن حكيم هو العصر ، لأنّ العرب يطلقون لما بعد الظهر بالمساء ، كما ترى اعتياد العرب بذلك في تحيّتهم التي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب المواقيت الحديث 12 .