شرح
ولكن جميعها متّفقة في الدلالة على أمر واحد ألا وهو أنّ الأفضلية في أوّل الوقت ، وليس معناه إلّاجواز تأخيرها إلى آخر الوقت لكنه مفضول ومرجوح ، فيكون مكروهاً ، بل ربما يستشعر ذلك من نفس الآية الشريفة : أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ لمكان اللام في ( لدلوك ) حيث يفهمنا أنّ الصلاة كأنها وضعت لإتيانها في أوّل الوقت ، فإتيانها في غير ذلك خلاف لشأن الصلاة ، فيكون مكروهاً .
وأمّا استفادة عدم جواز التأخير إلّاللمضطرّ ، مشكل جدّاً .
فلا بأس بأن نستعرض دليل من ذهب إلى كون الوقت الثاني ، هو الاضطرار لا الإجزاء ، فأحسن من صرّح واستدلّ عليه هو صاحب « الحدائق » « 1 » حيث ذكر تفصيل المسألة في مبحث الظهر والعصر في كتابه فراجعه ، فإنّه بعد ذكر كلام صاحب « المدارك » وما استدلّ به على دعواه ، يجيب عنه ويردّ الأدلّة التي أقامها ، ثمّ يستدل على مختاره بعدّة أخبار ، حيث يزعم دلالتها على مختاره ، وقد عرفت الجواب عن الآية ، وعرفت دلالتها على ما ذكرناه ، فلا نعيد .
وقد استدل في المقام بالخبر الذي رواه يزيد بن خليفه ، قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت ؟
فقال : إذاً لا يكذب علينا .
قلت : ذكر أنّك قلت إنّ أوّل صلاة افترضها اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله الظهر ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ فإذا زالت الشمس ، لم يمنعك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 3 .