تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
الحصر ادعائياً تنزيليّاً ، بادعاء أنّ الصلاة بعد غيبوبة الشفق يعدّ صلاة خارج الوقت ، من جهة كراهة التأخير ومرجوحية اتخاذه وقتاً لها ، فلا تنافي حينئذٍ بينه وبين ما ذهب إليه المشهور من بقاء الوقت للمغرب حتّى بعد غيبوبة الشفق . كما يحتمل أن يكون ما قلناه في قبال الحصر بالنسبة إلى من لا عذر له في التأخير ، من سفرٍ ونحوه - من الأعذار العرفيّة - إلى الوقت الاختياري ، أي إنّه أراد بيان عدم جواز التأخير إلى ما بعد سقوط الشفق لمن لا عذر له ، فلازم ذلك هو القول بجواز مثل هذا التأخير لسائر الصلوات إختياراً بلا عذر ، كما هو مختار جماعة مثل الشيخين وابن أبي عقيل ، وغيرهم ممّن عرفت أسمائهم في صدر البحث ، وإلّا لا وجه لاستثناء المغرب من ذلك . لكن الالتزام بذلك - مضافاً إلى كونه قولًا ثالثاً يعدّ خلافاً للمشهور ووفاقاً للقول النادر لا يمكن الالتزام به مع وجود أخبار كثيرة دالّة على تجويز التأخير إلى ثلث الليل ، أو ربعه ونصفه بأدنى حاجة ، بل ولو لم يكن له حاجة ، فإثبات حكم عدم الجواز لغير ذوي الأعذار في صلاة المغرب أمر مشكل جدّاً . كما أنّ القول بكون الحصر إدعائياً - حتّى يساعد قول المشهور - يعدّ من باب المجاز فلا يصار إليه مع إمكان جعل الحصر حقيقيّاً ، بما ذكرناه . نعم يمكن أن نقول بأنّ أولى ممّا احتملناه ، هو أن نجعل الحصر حقيقيّاً أيضاً ، وذلك بأن يقال : بأنّ المراد من الوقتين في سائر الصلوات ، هو نزول جبرئيل عليه السلام في بيان وجوبها لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في اليومين بوقتين ، بخلاف المغرب ، حيث أتى به في اليومين بوقت واحد ، أو أحال جبرئيل عليه السلام اختياره بالوضع في الوقتين في