تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
أصلّيها إذا سقط القرص » « 1 » . حيث يدلّ قوله عليه السلام : ( مسّوا قليلًا ) على أنّه عليه السلام أراد بيان ما هو الواجب على الشيعة العمل به حين المغرب ، وذلك ببيان ملاك دخول الليل ، ولكنّهم أذاعوه أو فعلوا خلاف ما قال لهم الإمام عليه السلام ، فلذلك‌ترى أنّ ذيل الخبر يفيد أنّه عليه السلام قام بما هو مقتضى التقيّة في مثل هذه الموارد ، حتّى لا يظهر الأمر للعامّة ، حفظاً لدمائهم عليهم السلام ، ودماء وأرواح شيعتهم ، وكانوا عليهم السلام يراعون التقيّة الشديدة في هذه الموارد ، بالعمل بما يوافق مع مذهب العامّة ، القائلين بحصول المغرب ودخوله بمجرّد استتار القرص ، أمّا ذهاب الحمرة فهو مخصوص بالشيعة ، وأراد الإمام عليه السلام إخفاء ذلك عن أعين المخالفين ، حيث أمر شيعته بأن يفحصوا عن غيبوبة الشمس ولا يستعجلوا في الصلاة ، ولم يكن ذلك إلّالأجل التقيّة ، ويشهد لذلك الخبر الذي رواه أبي اسامة أو غيره ، الذي قد نقلناه في الطائفة الثانية ، وفيه : « صعدت مرّةً جبل أبي قبيس ، والناس يصلّون المغرب ، فرأيت الشمس لم تغب ، فذمّه الإمام عليه السلام ، وقال : ولِمَ فعلت ذلك ، بئس ما صنعت ، إنّما تُصلّيها إذا لم ترها » « 2 » . فإن المذمّة لم تصدر إلّالأجل التقيّة ، إذ ربما كان ينجرّ ذلك إلى تنبّه العامّة وملاحظتهم لمخالفة الشيعة معهم ، ممّا توجب العداوة وسفك الدماء ، ولولا ذلك يكفي من الإمام عليه السلام أن ينهي عن الفحص عن سقوط الشمس أو عدم الصعود إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب المواقيت الحديث 23 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب المواقيت الحديث 5 .