شرح
« أقبلنا من مكة حتّى إذا كنّا بوادي الأخضر ، إذا نحن برجل يُصلّي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس ، فوجدنا في أنفسنا ، فجعل يُصلّي ونحن ندعو عليه ، حتّى صلّى ركعة ونحن ندعو عليه ، نقول : هذا شباب أهل المدينة ، فلمّا أتيناه إذا هو أبو عبداللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام ، فنزلنا فصلّينا معه وقد فاتتنا ركعة ، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه ، فقلنا : جُعلنا فداك ! هذه الساعة تُصلّي ؟ !
فقال : إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت » « 1 » .
لما ترى من وجود القرائن فيه ، أوّلًا :
حيث قال الراوي : ( إذا نحن برجلٍ ونحن ننظر إلى شعاع الشمس ) .
وثانياً : قوله : ( نقول هذا شباب أهل المدينة ) الظاهرة في كونه دليلًا على أنّ الناس وأهل المدينة كانوا يُصلّون في هذا الوقت ، غير ما هو المتعارف عند الشيعة ، وإلّا لم يكن للقول ( بكونه من شباب أهل المدينة ) معنى !
وثالثاً : إعتراضهم على الإمام عليه السلام بأنّك في هذه الساعة تُصلّي ، فلو كان الوقت وقتاً متعارفاً للصلاة عندهم لم يكن لاعتراضهم وجه وجيه .
فهذه الرواية من أحسن الروايات الدالّة على وجود الاختلاف ، وكون الجواب مسوقاً لبيان حال التقيّة ، فلا تجري في تلك الأخبار أصالة الجهة - أي عدم التقية - لوجود الاطمئنان بورود الأخبار الدالّة على الاستتار في حال التقية .
بل قد يؤيّد ما ذكرنا ، ويشهد له حديث أبان بن تغلب « 2 » حيث ورد فيه بيان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب المواقيت الحديث 25 .
( 2 ) معجم رجال الحديث ، لسيّدنا الخوئي : ج 14 / 245 .