شرح
ولعلّه لذلك ترى تقييد العلّامة في « المنتهى » و « النهاية » بمن كان بمكة مستقبل الركن العراقي ، ليضيق المجال ، ويتحقّق الحال .
بل في « فوائد الشرائع » : أنّه إن كان المراد بيان العلامة لأوّل الزوال ، فليس كذلك ، لاحتياجه إلى مضيّ زمن كثير أيضاً ، وإن أرادوا أنّه دليل على حصول الزوال في الجملة ، فهو حقٌّ ، إلّاإنّه لا يختص بمكة .
ولكن هذا الإشكال مندفعٌ : بأنّ اتسّاع جهة القبلة في البلاد البعيدة غير مزاحم لجعل نقطة الجنوب ، وكونه مستقبلًا للقبلة ، وجهاً ودليلًا على ميل الشمس على الحاجب الأيمن ، فصارت داخلة في الزوال ، وعلى هذا التقرير يكون ذلك دليلًا على أوّل الزوال ، بلا فرق بين كونه بمكة أو البلاد البعيدة التي كانت قبلتهم ذلك ، كما لا يخفى .
الثالث : بما في « جامع المقاصد » من قوله : بأنّ الركن العراقي الذي فيه الحِجْر ليس قبلة أهل العراق ، كما هو معلوم ، بل قبلتهم الباب والمقام ، فمن توجّه إليهما لم تصر الشمس على حاجبه الأيمن ، إلّابعد زمن كثير ، ولعلّه لما حُكي عن « الروض » من أنّه - أي الركن - ليس موضوعاً على نقطة الشمال ، حتّى يكون استقباله موجباً لإستقبال نقطة الجنوب ، والوقوف على خط نصف النهار ، وإنما هو بين المشرق والشمال ، فوصول الشمس إليه يوجب زيادة مثل عن خط نصف النهار ، كما لا يخفى .
وهذا الإشكال ممّا لا يصحّ دفعه ، لأنّه قد عرفت أنّ الملاك في صحّة هذه العلامة ، هو الوقوف على خط نصف النهار ، المسمّى بخط الجنوب ، فإذا لم يكن الركن العراقي محاذياً لنقطة الجنوب - كما هو كذلك على ما ببالي في وضع