شرح
أنّ دخول وقت العصر لا يكون إلّابعد أربع ركعات مثلًا ، ولو في حال النسيان والغفلة ، ولذلك يحكم بالبطلان لكونه غير مأمور به ، كما لا يخفى .
نعم ، والذي يخطر ببالنا من جهة الإشكال ، هو أن مقتضى هذا الدليل لزوم كون أوّل الوقت للظهر ، فيما لو أتى به عن توجّه حين الزوال ، وكان الظهر قبل العصر ، ولكن هذا لا يثبت كون مقدار أربع ركعات من الوقت المختص ، لإمكان الإتيان بالظهر ولو نسياناً قبل الوقت ، ووقوع ركعة منه في الوقت ، حيث يحكم بصحّته ، فإنّ أوّل الوقت حينئذٍ كان للظهر ، لكن بمقدار ركعة ، فلا يدلّ هذا على عدم كون الباقي للعصر ، لعدم وجود ما يدل عليه ، فهذا لا يثبت ذلك ، كما لا يخفى .
الوجه الثاني : ما ذكره السيّد السَّند في « المدارك » :
( من أنّه لا معنى لوقت الفريضة ، إلّاما جاز إيقاعها فيه ، ولو على بعض الوجوه . ولا ريب أنّ إيقاع العصر عند الزوال على سبيل العمد بممتنع ، وكذا مع النسيان على الأظهر ، لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، وانتفاء ما يدلّ على الصحّة مع المخالفة ، وإذا امتنع وقوع العصر عند الزوال مطلقاً انتفى كون ذلك وقتاً لها ) .
أقول : وفي كلامه ما لا يخفى ، لأنّ امتناع ذلك مع العمد أمرٌ مسلّم ، والخصم أيضاً قائلٌ به ولا ينكره .
وأمّا امتناع إيقاعه مع النسيان ، فهو أوّل الكلام ، بل هو مصادرة للمطلوب ، إذ الثمرة المترتّبة على هذا القول ، هو صحّة العمل مع هذا الوصف ، لأنّ التعليل بعدم إتيان المأمور على وجهه عليلٌ ، لأنّه يدّعى أنّ الأمر في أوّل الوقت موجود