شرح
فيما إذا كان ظل الباقي بعد الزوال يسيراً جدّاً ، فحينئذٍ ربّما يزيد الظلّ بواسطة ميل الشمس إلى المغرب ، إلّاإنّه لا يبلغ مع الظلّ السابق حدّ القامة .
ويمكن فرض المسألة عكس ذلك ، بأن يكون الظل الباقي كثيراً جدّاً ، لوقوع البلد في أقصى نقطة الجنوب أو الشمال ، بحيث إذا رجع الظل بالزوال ، فلابدّ حينئذٍ من احتساب الظلّ الزائد فقط بالذراع والذراعين فقط ، أي من دون انضمام ظل نفس القامة إليه .
وهذا هو الذي ذكره الإمام عليه السلام في آخر كلامه ، بأنّه إذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر ، كان معرفة الوقت محصوراً بالذراع والذراعين .
وهذا متينٌ جدّاً ، فالإمام عليه السلام قد بيّن جميع أقسام الظلّ بصورة التلويح أو التصريح ، وذكر عدم وجود التنافي بين الإطلاقات كما لا يخفى على المتأمّل .
هذا بالنسبة إلى التحديدات المختلفة الظاهرة في لسان الروايات الموهمة للتنافي ، وقد عرفت جميعها وعدم التنافي بينها بالتوجيه الذي ذكرناه .
أقول : بعد وضوح الأمر ، فينبغي أن نعود إلى بحث كيفيّة الجمع بين هذه الأخبار المختلفة في ظاهرها ، الدالّة على كون الزوال مبدأ وجوب فريضة الظهر ، حيث يلاحظ التنافي بينهما لظاهر لسانهما ، لأنّ مقتضى هذه الأخبار أنّه لا يدخل وقت فريضة الظهر بمجرّد الزوال ، وإنّما يدخل بعد مضي قدم أو ذراع أو قامة أو قدمين ، المعادل للذراع الذي هو معادلٌ للمثل ، والحال أنّ مقتضى مجموعة أخرى من الأخبار والنصوص - كما سنذكرها الآن - هو أنّه بمجرّد الزوال يدخل وقت الفريضة ، وإليك بعض هذه الأخبار :
منها : حديث زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :