تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
من التحديد مرّة ، ومن هذا أخرى ، فمتى هذا الوقت الذي يعبّر عنه بألفاظ متباينة المعاني ؟ وكيف يصحّ التعبير عن شيء واحد بمعاني متعدّدة ؟ مع أنّ الظل الباقي عند الزوال قد لا يزيد على نصف القدم ، فلابدّ من مضي مدة مديدة حتّى يصير مثل قامة الشخص ، فكيف يصحّ تحديد أوّل الوقت بمضي مثل هذه المدّة الطويلة من الزوال ؟ فأجاب عليه السلام : بأنّ المراد من القامة التي يحدّ بها أوّل الوقت ، التي هي بإزاء الذراع ، ليس قامة الشخص الذي هو شيء ثابت غير مختلف ، بل المراد به مقدار ظلها الذي يبقى على الأرض عند الزوال ، الذي يعبّر عنه بظلّ القامة ، وهو يختلف بحسب الأزمنة والبلاد ، مرّة يكثر ، ومرّة يقلّ ، وإنّما يطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعاً ، فإذا زاد الفيء - أعني الذي يزيد من الظلّ - بعد الزوال بمقدار ذراع حتّى صار مساوياً للظل ، فهو أوّل الوقت للظهر ، وإذا زاد ذراعين ، فهو أوّل الوقت للعصر . وأمّا قوله عليه السلام : ( فإذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر كان الوقت محصوراً بالذراع والذراعين ) ، فمعناه أن الوقت إنما يضبط حينئذ بالذراع والذراعين خاصة ، دون القامة والقامتين . وأمّا التحديد بالقدم ، فأكثر ما جاء في الحديث ، فإنما جاء بالقدمين والأربعة أقدام ، وهو مساو للتحديد بالذراع والذراعين ، وما جاء نادراً بالقدم والقدمين فإنما أُريد بذلك تخفيف النافلة ، وتعجيل الفريضة ، طلباً لفضل أوّل الوقت فالأوّل ، ولعلّ الإمام عليه السلام إنّما لم يتعرّض للقدم عند تفصيل الجواب وتبينه ، لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك ، وإنّه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير