شرح
وكان زرارة هكذا يُصلّي في الصيف ، ولم أسمع أحد من أصحابنا يفعل ذلك غيره ، وغير ابن بكير » « 1 » .
وغير ذلك من الأخبار الدالّة على خلاف رأي المشهور ، والتي تفيد أنّ صلاة الظهر تجب بعد بلوغ الشمس إلى الحدّ المذكور في الأخبار من الذراع أو القامة أو المثل من الظل أو القدم والقدمين ، ولو بصورة التلويح .
وملاحظة نفس اختلاف هذه التعابير ، أدّى إلى أن يتوهّم البعض وجود المنافاة والتعارض بين تلك الطوائف من الأخبار ، وأنّه لا يمكن الجمع بينها لوجود الاختلاف الفاحش بينها ، فلابدّ من تقريب الذهن إلى إمكان رفع التنافي بينهما ، كما تفطّن إلى ذلك المحقّق الفيض الكاشاني في كتابه « الوافي » « 2 » أبواب مواقيت الصلاة ، باب تفسير القامة والذراع والقدم ، وإليك نصّ كلامه رحمه الله ، فإنّه جمع ما نبغي بيانه في المقام ، يقول :
« روى يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« سألته عمّا جاء في الحديث : أن صلّ الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين ، وذراعاً وذراعين ، وقدماً وقدمين من هذا ومن هذا ، فمتى هذا ، وكيف هذا ، وقد يكون الظلّ في بعض الأوقات نصف قدم ؟
قال : إنّما قال : ظلّ القامة ، ولم يقل قامة الظلّ ، وذلك أنّ ظلّ القامة يختلف ، مرّة يكثر ، ومرّة يقلّ ، والقامة قامة أبداً لا تختلف .
هامش
( 1 ) الوافي : ج 2 / 38 الباب 26 من أبواب مواقيت الصلاة .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 4 من أبواب المواقيت الحديث 1 .