شرح
ثمّ قال : ذراع وذراعان ، وقَدَم وقدمان ، فصار ذراع وذراعان تفسيراً للقامة والقامتين ، في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعاً ، وظلّ القامتين ذراعين ، فيكون ظلّ القامة والقامتين ، والذراع والذراعين متّفقين في كلّ زمان معروفين ، مفسّراً أحدهما بالآخر ، مسدّداً به . فإذا كان الزمان يكون فيه ظلّ القامة ذراعاً ، كان الوقت ذراعاً منه ظلّ القامة ، وكانت القامة ذراعاً من الظلّ ، وإذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر ، كان الوقت محصوراً بالذراع والذراعين ، فهذا تفسير القامة والقامتين ، والذراع والذراعين » « 1 » .
بيان : لابدّ في هذا المقام من تمهيد مقدّمة ، ينكشف بها نقاب الارتياب من هذا الحديث ، ومن سائر الأحاديث التي نتلوها عليك في هذا الباب ، وما بعده من الأبواب إن شاء اللَّه ، فنقول وبالللَّه التوفيق :
إنّ الشمس إذا طلعت كان ظلّها طويلًا ، ثمّ لا يزال ينقص حتّى تزول ، فإذا زالت زاد .
ثمّ قد تقرّر أنّ قامة كلّ إنسان سبعة أقدام بأقدامه ، وثلاث أذرع ونصف بذراعه ، والذراع قدمان ، فلذلك يعبّر عن السُبع بالقدم ، وعن طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة ، وإن كان في غير الإنسان ، وقد جرت العادة بأنّ تكون قامة الشخص الذي يجعل مقياساً لمعرفة الوقت أيضاً ذراعاً ، كما يأتي الإشارة إليه في حديث تعريف الزوال ، وكان رِجْل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي كان يقيس به الوقت أيضاً ذراعاً ، فلأجل ذلك كثيراً مّا يعبّر عن القامة بالذراع ، وعن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 4 من أبواب المواقيت الحديث 5 .