تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
الذراع بالقامة . وربما يُعبّر عن الظلّ الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة أيضاً ، وكأنه كان إصطلاحاً معهوداً ، وبناء هذا الحديث على إرادة هذا المعنى ، كما ستطّلع عليه . ثمّ إنّ كلًا من هذه الألفاظ ، قد يستعمل لتعريف أوّل وقتي فضيلة الفريضتين ، كما في هذا الحديث ، وقد يستعمل لتعريف آخر ، فكلّ ما يستعمل تعريف الأوّل ، فالمراد به مقدار سُبعي الشاخص ، وكلّ ما يستعمل لتعريف الآخر ، فالمراد به مقدار تمام الشاخص ، ففي الأول يراد بالقامة الذراع ، وفي الثاني بالعكس ، وربما يستعمل لتعريف الآخر لفظة ظِلّ مثلك ، وظِل مثليك ، ويراد بالمِثل القامة ، والظل قد يُطلق على ما يبقى عند الزوال خاصة ، وقد يُطلق على ما يزيد بعد ذلك فحسب . الذي يقال له الفيء من ( فاء ) ( يفيء ) إذا رجع ، لأنّه كان أوّلًا موجوداً ثمّ عدم ، ثم رجع ، وقد يطلق على مجموع الأمرين . ثمّ إنّ اشتراك هذه الألفاظ بين هذه المعاني ، صار سبباً لاشتباه الأمر في هذا المقام ، حتّى أنّ كثيراً من أصحابنا عدّوا هذا الحديث مشكلًا لا ينحلّ ، وطائفة منهم عدّوه متهافتاً ذا خلل ، وأنت بعد إطّلاعك على ما أسلفناه ، لا أحسبك تستريب في معناه ، إلّاأنّه لمّا صار على الفحول خافياً ، فلا بأس أن نشرحه شرحاً شافياً ، نقابل به ألفاظه وعباراته ، وتكشف به عن رموزه وإشاراته ، فنقول والهداية من اللَّه في تفسير الحديث على وجهه واللَّه أعلم : إنّ مراد السائل أنّه ما مضى ما جاء في الحديث ، من تحديد أوّل وقت فريضة الظهر ، وأوّل وقت فريضة العصر ، تارةً بصيرورة الظلّ قامة وقامتين ، وأخرى بصيرورته ذراعاً وذراعين ، وأخرى قدماً وقدمين ، وجاء من هذا القبيل
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 194 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني