المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 186
أمّا الأوّل فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر والعصر ، يختص الظهر من أوّله بمقدار أدائها ، وكذا العصر من آخره ، وما بينهما من الوقت مشترك . وقت صلاة الظهر هاهنا مسائل عديدة ، وهي : المسألة الأوّلى : في بيان وقت صلاة الظهر من الفضيلة والإجزاء . أقول : الظاهر أنّه لا خلاف في أنّ الزوال يعدّ مبدأ صلاة الظهر بين المسلمين ، كما عن المرتضى وغيره الاعتراف به ، ولا يجوز تقديم الإتيان بها عن ذلك ، ولم ينقل عن أحد جواز تقديمها إلّاعن ابن عباس والحسن البصري والشِّعبي ، حيث أجازوا تقديمها للمسافر عن أوّل الوقت - وهو الزوال - بقليل ، وهو قولٌ مخالف للإجماع - قبلهم وبعدهم - بل هو مخالف للكتاب والسنّة ، إن لم نقل إنّ اعتبار كون الزوال مبدأ الوقت ضروري من ضروريات الدين . هذا ، ولكن الوارد في بعض الأخبار ثلاثة تعابير ، يفيد ظاهرها عدم كون الزوال مبدأ الوجوب وثبوت التكليف لصلاة الظهر ، بل يفيد بأنّ أوّل وقت الظهر هو بعد بلوغ الظلّ حدّ الذراع وذلك بعد زوال الشمس ، وآخره بعد الزوال وبلوغ الظلّ مقدار القدم أو القدمين ، وللعصر أربعة أقدام ، وثالثة أنّ يكون الظل بقدر قامة ، ورابعة بأن يبلغ الظل بمثل الشاخص أو القامة ، وللعصر بمثليه . فلابد أوّلًا من ذكر الأخبار الدالّة على ذلك ، ثمّ ملاحظة كيفيّة الجمع بين هذه التعابير ، ثمّ ملاحظة الدليل الذي تمسّك به المشهور ، من كون مبدأ وقت الظهر هو الزوال .