شرح
التنبيه الثاني : أنّ فعل الواجب بالنسبة إلى الزمان الذي يقع فيه ، يكون على وجهين :
أحدهما : غير الموقت : وهو أن لا يلحظ له زمان مخصوص لإدائه بحيث لا يجوز تقديمه عليه ، ولا تأخيره عنه .
ثانيهما : ما يلحظ فيه الزمان والوقت .
ثمّ الوقت المضروب له ، لا يخلو عن وجوه ثلاثة :
تارة : تكون الفترة التي يستغرقها أداء العمل زائداً عن الزمان .
وأخرى : تكون الفترة مساوية للزمان .
وثالثة : تكون الفترة أقلّ منه .
ولا إشكال في ممنوعيّة الأوّل ، لأنّه يستلزم التكليف بما لا يطاق ، إذ لا يمكن طلب فعل يستغرق إتيانه زماناً أقلّ من الفترة الممنوحة له ، فالتكليف بمثله ممنوع .
اللّهم إلّاأن يكون على نحو التغليب والتنزيل ، بأنّ يجعل وصوله إلى مقدار من الوقت بمنزلة تمامه ، كما هو لسان أدلّة ( مَنْ أدرك ركعة كمن أدرك تمامها ) ، وهو واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان .
كما لا إشكال في إمكان الثاني ووقوعه ، بلا خلاف بين الخاصة ، بل عن جماعة من المحققين أنّ عليه إجماع علماء الإسلام كافّة ، سواء كان ذلك بأصل الجعل - كالصوم ، حيث أنّ نفس الصوم عبارة عن مجموع الإمساك من أوّل وقت طلوع الفجر الصادق إلى المغرب الشرعي ، بالجعل الشرعي لذلك المقدار - أو حصل المقدار عرضاً - كما لو بلغ الطفل في أخر وقت اليوم بساعة أو ساعتين