شرح
مثلًا ، ولم يأكل شيئاً ، ولم يأتي ما يوجب بطلان الصوم ، وهكذا في المسافر الذي يحضر قبل الزوال بعد أن كان مسافراً ، أو الحائض والنفساء التي تطهر قبل الغروب بساعة أو ساعتين ، حيث أنّ المقدار من اليوم الذي تصوم فيه ، كان وقته مساوياً لصومه إلى المغرب بالعرض ، وهو أيضاً واضح .
أمّا الذي وقع الخلاف فيه ، فهو القسم الثالث ، وهو ما إذا كان الوقت أوسع من الفعل والعمل ، حيث أختلف فيه العلماء ، والمشهور - بل المجمع عليه عند أصحابنا - الجواز والوقوع ، وعليه أكثر مذاهب العامّة أيضاً كالمالكي والشافعي والحنبلي ، ومنع أبو حنيفة وأتباعه التوسعة بتخيّل استحالتها عقلًا ، ولذا ذهب أبي حنيفة إلى اتصاف الصلاة بالوجوب في آخر الوقت ، لأنّ قبله يجوز تركها إجماعاً .
وقد أشبعنا الكلام في ذلك في الأصول ، وقلنا بإمكان فرض الواجب الموسّع .
نعم قد نُسب المنع في أصحابنا إلى شيخنا المفيد قدس سره ، إلّاأنّ الظاهر المحكي عنه ، المنع بالنسبة إلى خصوص الصلاة ، دون مطلق الواجب الموسّع ، أي أنّه رحمه الله لا يذهب إلى استحالة الواجب الموسّعة - كما كان يقول به أبي حنيفة - ، بل كان يعتمد في حكمه على ما ورد في المرسلة من المرسل أنّ أوّل الوقت رضوان اللَّه ، وآخره عفو اللَّه ، الظاهر في تحقّق المعصية والذنب بالتأخير ، حيث إستفاد من ظاهرها أنّه لا يجوز تأخير الصلاة عن أوّل الوقت ، ولذلك ذهب بعض الفقهاء إلى جعل التأخير تكليفاً خاصّاً بالمضطرّ والمعذور للمضطرين ، وسيأتي الجواب عن ذلك في محلّه .