شرح
( الغَسَق ) انتصاف الليل ، أو سقوط الشفق .
قيل : إنّ هذه الآية الشريفة تتضمّن بيان وقت الصلوات الخمس المفروضة بأجمعها ، فإنّ أربع منها يستفاد وقتها من صدر الآية ، وواحدة - وهي صلاة الصبح - فإنّه يستفاد وقتها من ذيل الآية الشريفة ، وهي المعبّر عنها في الآية بقوله وقُرآن الفَجْر ، وإطلاقه عليها يكون من باب إطلاق لفظ الجزء وإرادة الكلّ ، ومن هنا قال بعض الحنفية بأنّ القراءة تعدّ ركناً من أركان الصلاة ، لتكون معدودة في الأجزاء الرئيسيّة .
أقول : دلالة هذه الآية الشريفة على الصلوات الخمس ، مع ما يلاحظ فيها من التلويح والكنايات ، خصوصاً مع ملاحظة النصوص الواردة في تفسيرها - كما سنشير إليها إن شاء اللَّه تعالى - واضحة .
أمّا الأخبار الواردة في تفسير هذه الآية الشريفة ، فهي عديدة :
منها : حديث عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« في قوله تعالى : أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ، قال :
إنّ اللَّه أفترض أربع صلوات ، أوّل وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها صلاتان ، أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس ، إلّاأن هذه قبيل هذه ، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل ، إلّاأنّ هذه قبل هذه » « 1 » .
منها : الخبر الذي رواه محمّد الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
هامش
( 1 ) سورة هود : آية 114 .