شرح
وإنْ كنتُ لا أضمن عدم ورود شيء عليه » إنتهى .
فما ذكره من وروده نقض عليه أيضاً صحيح ، لأنّها لا تشمل لمثل صلاة الميّت ، لأنّه قد ورد التصريح بأنّها صلاة حقيقيّة ، فلا يكون جامعاً للأفراد .
ولكن الأولى في تعريفها أن يعرّف بتعريفٍ لم يرد عليه ، وهو أن يقال :
بأنّها عبادة اعتبرها الشارع في افتتاحها التكبير مع النيّة أو بدله .
والمراد من البدل هو الإشارة والإيماء أو النيّة في القلب في بعض الموارد ، كما أنّ المراد من النيّة هو قصد القربة المعتبرة في العبادة .
فهذا التعريف جامع لجميع أفراد الصلاة ، في جميع الحالات ، فيشمل حتّى مثل صلاة الأموات إن قلنا بأنها صلاة حقيقية .
مضافاً إلى أنّ الصلاة - حسب ما قاله صاحب « المدارك » ، ونعم ما قال - أشهر من أن يتوقف معناها على التعريف اللفظي ، لوضوحها عند العرف والمتشرعة .
وكيف كان ، فهي بهذا المعنى أمرٌ شرعي لا مدخليّة للمعاني اللغويّة فيه .
فالبحث حينئذٍ يقع في أنّها هل هي حقيقة شرعية ، أو حقيقة متشرّعة ، أو مجاز لغوي ؟
فيه خلاف ، فقد ذهب بعضٌ إلى الأخير ، لمشاهدة نقل بعض أهل اللغة - كالقاموس وغيره - معنى الصلاة إلى ما ورد في الشرع ، خصوصاً إذا قلنا بأنّ هذه الألفاظ - مثل الصلاة والزكاة والحج - كانت موضوعة لذلك قبل زمان شرعنا ، أي في زمن الشرائع السابقة فلعلّ بعضهم كان من أهل اللغة ، بل تصير حينئذٍ هذه الألفاظ حقائق لغوية ، ثمّ بعد ظهور الشرع الإسلامي وحصل تغيير في بعض