شرح
لها معان آخر ، من المتابعة والتنزّه والتسبيح والثناء والتعظيم ، وغير ذلك من المعان الآخر التي لا حاجة لذكرها .
ولكن الذي ينبغي أن يقال في المقام أنّ لفظة الصلاة حقيقة في الدعاء في جميع موارد استعماله ، حتّى لمثل اللَّه تعالى ، لأنّ الدعاء عبارة عن الطلب ، وهو بحاجة إلى المتعلّق ، ولذلك لا يتعدى بنفسه بل بالغير ، كما في قوله تعالى : ادْعُوهم لآبائهم ، أو كان المقصود دعائهم بالخير ، ويشترك في الاستعمال للخير والشرّ ، وليس هذا إلّالأن نفس لفظ الدعاء لايختصّ بأحدهما ، بل يتعلّق بأحدهما بحسب المناسبة الحالية أو وجود قرائن أخرى ، وكثيراً ما يستعمل في الخير ، فلا منافاة بأن يكون هذا اللفظ مستعملًا في معنى الدعاء بلا فرق في الذي يصدر من اللَّه والملائكة والناس ، فإنّ جميع هؤلاء - كلٌّ حسب مرتبته - يطلبون الخير والرفعة والمقام للرسول صلى الله عليه وآله ، ولا ينافي ذلك ما ورد في قوله تعالى : اولئكَ عَلَيهم صَلَواتٌ مِنْ رَبّهم ورحمة « 1 » إلى آخره ، لأنّ الصلاة فيها ليست بمعنى الرحمة ، حتّى يقال بعدم مناسبته مع ذكر الرحمة بعده ، بل هي بمعنى طلب الخير والدعوة له ، بخلاف المتعلّق حتّى ينطبق على كلّ ما يمكن صدقه عليه من الرفعة والدرجة ، كما يصحّ إطلاق ذلك واستعماله في الصيغة المعروفة من الصلوات ، أي قولنا : « اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد » بأن يكون المراد هو طلب الخير والرفعة وعلوّ الدرجات في الآخرة والثناء عليه وعلى آله ، المستفاد من مناسبة المقام ، ولو من جهة كثرة استعماله في ذلك ، ولعلّه لذلك ادعى صاحب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 3 .