شرح
فيحكي لنا مضامين عبادات الشرائع السابقة ولكن باللغة العربية .
فالأوّلى أن يقال - كما حقّقنا في الأصول ، وفاقاً لصاحب « الجواهر » ، وصاحب « وسيلة المعاد » للنوري ، و « مستند الشيعة » للنراقي وغيرهم - إنّ الصلاة حقيقة شرعية ، لإمكان دعوى وجود التبادر في زمن الشارع على هذه المعاني المعروفة الآن عندنا ، وأنّه قد حصل أوّلًا النقل عن المعنى اللغوي فاستعمل فترة بمعناه المجازي إلى أن اندثر المجاز وصار المعنى والمفهوم الجديد لها معناً حقيقيّاً يحصل به التبادر ، وعدّ معناه الجديد معناً وضعيّاً تعيينيّاً حقيقيّاً ، وإن اعتبرنا في وضع الحقيقة وضعاً خاصّاً مع عناية خاصة في ذلك بأنّ يقول الشارع إنّي وضعت لفظتي الصلاة والزكاة للدلالة على معنى كذا وكذا ، إذا استبعدنا الوضع التعيّني كذلك وقلنا عند التنزّل بأنّها حقيقة متشرّعة ، أي صارت تلك الألفاظ ألفاظاً حقيقيّة دالّة على تلك المعاني الشرعيّة على نحو الوضع التعيّني .
فدعوى ثبوت الحقيقة الشرعيّة في هذه الألفاظ قريبة جدّاً .
بقي هنا ملاحظة حال صلاة الأموات ، فهل هي بمعنى الدعاء - حتّى يكون مجازاً أو أنّها حقيقة لغوية ومجازاً شرعياً لغوياً لأنّها عبارة عن دعاء مخصوص ، بهيئة خاصة - أو هي حقيقة شرعية كسائر الصلوات ؟
فيه خلاف ، فقد ذهب إلى المعنى الثاني جمعٌ من الفقهاء كالمحقّق النائيني ، والفاضل النراقي ، بل قد يظهر من بعضٍ من المتقدّمين بأنّها ليست من الصلاة - كما صرّح بذلك المحقّق النراقي ، وصاحب « الجواهر » نقلًا عمّا في « الروض » بأنّ المشهور قائلون بذلك - .