شرح
ومنها الجمعة إذ لا جمعة للمسافر ، فكيف لا يسقط نافلتها مع سقوط جمعتها ، إذ التبعيّة مستفادة من الخبر المرويّ عن فضل بن شاذان وغيره ، وقد أخرجنا عنه الإتيان بها في مثل أوّل الوقت وآخره بواسطة الحديث ، فيبقى الباقي تحت عمومه ، خصوصاً مع سريان التعليل المذكور في حديث الفضل ، من حيث كون السفر موجباً للتعب والنصب وغيره ، كما لا يخفى على المتأمّل في الحديث ، فالتردّد في سقوطها ممّا لا وجه له . ولعلّ ترك بعض الأصحاب لذكره ، كان من جهة الاعتماد في ذلك على وضوحه بحمله على سائر نوافل المرتبة الساقطة في المقصورة ، أو كان من جهة احتمال كون الأربع لليوم لا لصلاة الجمعة ، فالتردّد في محله .
الفرع الخامس : ظاهر جماعة من الفقهاء - كالشهيد الثاني رحمه الله - في « المسالك » و « الروضة » ، وصاحب « الجواهر » و « منهاج الشريعة » وشرحها - إلحاق القصر الناشي عن الخوف بالقصر عن السفر ، في سقوط نافلتها .
ولعل مستندهم في السقوط ، ملاحظة تبعيّة النافلة للفريضة في القصر والسقوط ، كما وردت الإشارة إليها في حديث فضل بن شاذان .
خلافاً للشهيد الأوّل رحمه الله في « الدروس » ، حيث تنظّر في سقوطها ، وإن استند السقوط إليه في « الجواهر » ، لكنه سهو منه رحمه الله حيث خلط بين الشهيد الأوّل والثاني رحمهما اللَّه تعالى .
وجه تردّده : هو المنع من التبعيّة على وجه الإطلاق ، بحيث يشمل مثل القصر بسبب الخوف ، لأنّ أدلّة السقوط المذكورة هنا - مثل حديث محمّد بن مسلم ، وأبي بصير وغيرها - قد جعل حكم التقصير والسقوط مرتّباً على السفر