شرح
أنّه قد أتمّ الفريضة أم لا ؟
فإنّ الحكم في مثله مشكل ، لما قد عرفت بأنّ الأحكام - من السقوط والثبوت - في النوافل منزلٌ على طبيعة المأتي به بملاحظة الأصل الأوّلي فيه ، لا بما يعرضه من العناوين الثانوية من السهو والجهل ، كما لا يخفى .
الفرع الثاني : في أنّه هل تسقط النوافل عن المسافر الذي عُدّ مسافراً عرفاً - بطيّ المسافة المعهودة الشرعية - لكنّه لم يعد بمسافر شرعاً ، إمّا لكون سفره عن معصية ، أو لكونه كثير السفر ، أو من كان شغله السفر ، حيث يحكم في هذه الصور بإتمام الفريضة ، فحينئذٍ يكون الحكم هو جواز إتيان النوافل ، لكونه بمنزلة الحاضر ، كما عليه الفقهاء ، بل في ظاهر « الغنية » أو صريحها الإجماع عليه .
أو يقال بالسقوط ، لإطلاق بعض الأدلّة ، مثل قوله عليه السلام :
« الصلاة في السفر ركعتين ليس قبلهما ولا بعدهما شيء إلّاالمغرب » .
حيث يصدق عليه السفر عرفاً أم لا ؟
والإنصاف - كما عليه المتاخّرين ، بل ظاهر إطلاق المتقدّمين - هو عدم السقوط ، لأنّ الموضوعات المتخذة للاحكام عند المشرّع يحمل على ما جعله موضوعاً عند عُرفه الخاص ، لا العرف العام ، وما ترى من ملاحظة الموضوعات العرفية واعتبارها ، إنّما يكون فيما لم يكن للشرع فيه عرفٌ خاص ، والمقام إنّما يكون من قبيل الأوّل ، لأنّه قد اعتبر الرجل مسافراً فيما لم يكن حاله بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة ، فإذا ورد منه بأنّ الصلاة في السفر ركعتين ، فإنّه يُحمل على السفر الشرعي ، أي من كان واجداً لشرائط السفر شرعاً لا عرفاً ، فإذا لم يكن كذلك ، لا ينطبق عليه الحكم الشرعي المتعلّق بالمسافر وإنّ كان عند العرف يطلق