شرح
موضع التخيير ، فيجوز له أداء النافلة وإن كان اختار القصر ، لثبوت الملاك فيه ، وإذا أتى في خارج موضع التخيير ، فلا يجوز له أداء النافلة وإنْ كان قصدها في موضع التخيير ، لعدم وجود الملاك فيه .
ولكن الأقوى عندنا ، هو ترك النافلة في الأماكن بالنسبة إلى نوافل الظهر والعصر ، المسمّاة بالنوافل الراتبة ، لوجود النهي المذكور ، واحتمال وجود الحرمة الذاتية بواسطته ، وإن لم نجزم بالحرمة ، لعدم صحّة الخبر الدال على النهي .
وأمّا الوتيرة حيث قد أجزنا إتيانها في السفر - الذي ثبت فيه وجوب قصر الفريضة - ولو بصورة الرجاء والمطلوبية ، حذراً عن مخالفة الأصحاب والمشهور وما يلوح منه النهي عنها ، وبالأولويّة يستفاد جواز الإتيان بها في الأماكن المزبورة ، كما لا يخفى .
وأمّا حكم النوافل في مواضع الاحتياط ، بالجمع بين التمام والقصر ، فهو منوط بملاحظة ما هو مقتضى الأصل الأوّلي ، ففي تلك الصلاة ، فإنْ كان الأصل فيها يقتضي الإتمام وكان الاحتياط يقتضي القصر فيها ، فحكم النافلة هو الثبوت ، وإنْ كان عكس ذلك فحكمها السقوط ، لأنّ ما يقوم بها كان من باب الاحتياط ، فلا يقتضي شيئاً من الثبوت والسقوط ، إذا كان تابعاً لحكم إلزامي وهو اشتغال الذمّة الذي يقتضي فراغها ، دون مثل النوافل ، حيث يكون أمرها بين الوجود والعدم ، وليس هي مثل القصر والإتمام قابلًا للاحتياط بالجمع بينهما في الصلاة ، فلا محالة يكون الحكم هو ما عرفت .
كما أنّ الأمر والحكم كذلك فيما لو أتى المكلّف بصلاة تامّة في موضع القصر جهلًا ، وحكمنا بصحّة صلاته ، فهل يوجب ذلك صحّة إتيان النافلة ، لأجل