شرح
فليس هذا رجوعاً إلى الأصل .
ويحتمل أن يكون المراد بالأصل ، استصحاب الاستحباب لو سافر بعد دخول الوقت ، فيتعدّى إلى غيره بعدم القول بالفصل .
إلّا أن يمنع ذلك بالقول بأنّ غاية الأمر الزام القائل باعتبار حال تعلّق الخطاب بالثبوت وإنّ كان قائلًا بالسقوط ، وإلّا فالقائل باعتبار حال الأداء لا يلزمه الثبوت في المفروض فضلًا فيما عداه .
ولكن الإنصاف أن يقال هنا : بأنّ المراد من الأصل المقتضي لعدم السقوط ، هو أصالة عدم التخصيص والتقييد .
بيان ذلك : نقول لا إشكال في دلالة الأدلّة الأوّلية على مشروعية تلك النوافل بصورة الإطلاق ، كما لا إشكال في ورود دليل خاص ومقيّد على خروج النوافل الراتبة في الصلوات المقصورة ، غاية الأمر نشكُّ في أنّ المراد من النوافل - في حديث الحنّاط مثلًا ، الوارد فيه قوله : « لو صلحت النافلة لتمّت الفريضة » - خصوص الرواتب منها ، حتّى لا يشمل الوتيرة ، أو الأعمّ منها ومن المتمّم ، حتّى يشملها ، فيصير نظير ما لو قال : ( أكرم العلماء ) ، ثم قال : ( لا تكرم الفسّاق منهم ) ، فنشك في أنّ الفسق هل هو الكبيرة فقط أو الأعمّ منها ، فلازم الشك في ذلك هو الشك في سعة التخصيص وعدمه ، فالأصل العدم ، ويلزم من ذلك وجوب إكرام زيد العالم المرتكب للصغيرة ، مع صرف النظر عن وجود أصالة الإطلاق والعموم الذي يقتضيه الوجوب أيضاً .
اللّهم إلّاأن يقال : إنّ أصل عدم التخصيص ، ليس إلّاهو أصالة الإطلاق والعموم .